أحمد بن علي الطبرسي
52
الاحتجاج
نعمي ، والطامعين في ، وممن أرجو ، وممن أحسنت إليه ، فيخلف ظني . فقال له علي بن الحسين عليه السلام : إحفظ عليك لسانك تملك به إخوانك . قال الزهري : يا بن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبدر من كلامي . قال علي بن الحسين عليه السلام : هيهات هيهات ! إياك أن تعجب من نفسك بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره . وإن كان عندك اعتذاره ، فليس كل من تسمعه شرا يمكنك أن توسعه عذرا . ثم قال : يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه . ثم قال : يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك ، وتجعل تربك منهم بمنزلة أخيك ، فأي هؤلاء أن تظلم ، وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه ، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره ، وإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة ، فانظر إن كان أكبر منك فقل : قد سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني ، وإن كان أصغر منك فقل : قد سبقته بالمعاصي والذنوب فهو خير مني ، وإن كان تربك فقل : أنا على يقين من ذنبي في شك من أمره فما لي أدع يقيني لشكي ، وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل : هذا أفضل أخذوا به ، وإن رأيت منهم جفا وانقباضا فقل : هذا الذنب أحدثته ، فإنك إذا فعلت ذلك سهل الله عليك عيشك ، وكثر أصدقائك ، وفرحت بما يكون من برهم ، ولم تأسف على ما يكون من جفائهم . واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فايضا ، وكان عنهم مستغنيا متعففا ، وأكرم الناس بعده عليهم من كان مستعففا ، وإن كان إليهم محتاجا ، فإنما أهل الدنيا يتعقبون الأموال ، فمن لم يزدحمهم فيما يتبقونه كرم عليهم ، ومن لم يزاحمهم فيما ومكنهم من بعضها كان أعز وأكرم . وبالإسناد المقدم ذكره عن الرضا عليه السلام أنه قال : قال علي بن الحسين : إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه ، وتماوت في منطقه ، وتخاضع في حركاته